محسن عقيل
521
طب الإمام الصادق ( ع )
الذكورة والأنوثة من الذي سيحدد نوع الجنين وجنسه ذكرا أم أنثى ؟ سؤال قديم اختلفت الإجابات حوله . . وجاء القرآن الكريم بفصل الخطاب ولا غرابة فإن الذي خلق أعلم بخلقه أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ فإذا تحدث المولى عن ذلك فهو حديث اللطيف الخبير العليم بكل شيء . . والذي أحاط علمه بكل صغيرة وكبيرة وكل رطب ويابس وكل ذرة وكل حركة وسكون . . وكل همسة ونأمة . . وكل خاطرة وفكرة يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ . يقول المولى عز وجل في سورة القيامة : أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً . أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ ( أي المني ) الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى . أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى « 1 » . ويكون الجواب الوحيد على هذا السؤال بلى إنه على كل شيء قدير . كما يقول تعالى في سورة النجم : وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى « 2 » . والنطفة التي تمنى هي نطفة الرجل . . هي الحيوان المنوي كما نسميه اليوم باصطلاح العلم الحديث . وقد رأينا فيما سبق كيف أن كل خلية في جسم الإنسان تحتوي على ثلاثة وعشرين زوجا من الجسيمات الملونة . وإن منها زوجا واحدا هو المسؤول عن صفة الشخص وجنسه : ذكر أم أنثى . كل خلية من خلايا الجسم تنبئك بذلك . . فخلايا الرجل تحتوي على الجسيمات الملونة XY بينما خلايا المرأة تحتوي على الجسيمات الملونة XX فإذا انقسمت خلايا الخصية انقساما اختزاليا فإن ناتج هذا الانقسام هو خلايا أو حيوانات منوية تحتوي على X فقط أو Y فقط أي أن هذه الحيوانات المنوية إما أن تكون حيوانات منوية مذكرة أو حيوانات منوية مؤنثة فالحيوان المنوي الذي يحمل شارة الذكورة Y يختلف عن الحيوان المنوي الذي يحمل شارة الأنوثة X . . وقد استطاع العلماء أن يفرقوا بينهما في الشكل والمظهر كما فرقوا بينهما في الحقيقة والمخبر ، فإن للحيوان المنوي المذكر وميضا ولمعانا في رأسه بينما الحيوان المنوي الذي يحمل شارة الأنوثة يفقد ذلك اللمعان والنور . .
--> ( 1 ) القيامة 36 - 40 . ( 2 ) النجم 45 .